وهبة الزحيلي
14
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي أولئك البعيدون في درجات الكمال المتصفون بهذه الصفات الحميدة هم المستحقون النزول في جنات الفردوس ، الماكثون فيها أبدا على الدوام ، ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا سألتم اللّه الجنة ، فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن » . وقيل : الفردوس هي الجنة ، وهي رومية أو فارسية عرّبت . ونظير الآية قوله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا [ مريم 19 / 63 ] وقوله : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الزخرف 43 / 72 ] . وهذا قانون اللّه من حيث العدل أن الجنة جزاء العمل الحسن في الدنيا ، ومجموع الأخذ بهذه الصفات السبع محقق لهذا الفوز في عالم الآخرة . ثم نزل بعد هذه الآيات فرض الوضوء والصوم والحج ، فدخل معهن . والآية عامة في الرجال والنساء . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدتنا الآيات إلى وجوب الاتصاف بالصفات السبع التالية ، والقيام بالأفعال الآتية المستوجبة الخلود في الفردوس الأعلى من الجنان وهي : 1 - الإيمان : وهو التصديق باللّه ورسله واليوم الآخر . 2 - الخشوع في الصلاة : وهو الخضوع والتذلل للّه والخوف من اللّه تعالى ، ومحله القلب ، فإذا خشع خشعت الجوارح كلها لخشوعه ، إذ هو ملكها . روى الترمذي عن أبي ذرّ قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة ، فإن الرحمة تواجهه ، فلا يحركن الحصى » . فالسكون دليل الاطمئنان ، واستيقاظ الذهن ، والاتجاه نحو اللّه تعالى ، وبه يحصل جوهر الصلاة ، وتتحقق غايتها المنشودة الصحيحة .